السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
64
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
( كنز الفوائد ) : ص 169 والطبرسي في ( الاحتجاج ) : 1 ، 310 ونقله الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسين بن الطيب المعتزلي في ( غرر الأدلة ) : عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قام شيخ إلى علي عليه السّلام فقال : أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء اللَّه وقدره فقال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطأنا موطئا ولا هبطنا واديا إلا بقضاء اللَّه وقدره . فقال الشيخ : فعند اللَّه احتسب عناي ( 1 ) ما أرى أن لي من الأجر شيئا . فقال : مه أيها الشيخ ، لقد عظم اللَّه أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين . فقال الشيخ : وكيف القضاء والقدر ساقانا . فقال : ويحك لعلك ظننت قضاء لازما ، وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، ولم تأت لائمة اللَّه لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ، ولا المسئ أولى بالذم من المحسن ( 2 ) ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وجنود
--> ( 1 ) الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد ، وانما قيل لمن ينوي بعمله وجه اللَّه : احتسبه ، لأن له حينئذ ان يعتد عمله ، ومعنى قوله : عند اللَّه احتسب عنائي اي احتسب اجر مشقتي عند اللَّه تعالى لعله يثيبني بلطفه ، وإنما قال ذلك حيث ظن أنه لا يؤجر على جهاده لكونه مجبورا على فعله . ( 2 ) في ( الاحتجاج ) : « ولا كان المحسن أولى بثواب الاحسان من المذنب ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن » ومعنى هذا ان العبد إذا كان مجبورا على الفعل مسلوبا عنه الاختيار كان المحسن والمسيء كلاهما متساويين في عدم صحة إسناد الاحسان والإساءة اليهما فلا يكون أحدهما أولى بالمدح أو الذم من الآخر ، وقد ذكروا في معنى ما ذكر في المتن توجيهات يطول المجال ينقلها .