السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
41
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
فقالوا : يا أمير المؤمنين إن خباب بن الأرت ( 1 ) توفي بعد مخرجك إلى صفين فأوصى أن يدفن في ظاهر الكوفة ( 2 ) - وكان الناس إنما يدفنون في أفنيتهم وعلى أبواب دورهم - . فقال علي رضي اللَّه عنه : « رحم اللَّه خبابا ، أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ، وابتلي في جسمه ولن يضيع اللَّه أجر من أحسن عملا » ثم دنا من قبورهم ، فقال : « السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، أنتم لنا سلف فارط ، ونحن لكم تبع عما قليل لاحق ، طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب وقنع بالكفاف ، ورضي عن اللَّه عز وجل » . روى ذلك ابن الأثير في ( أسد الغابة ) : ج 2 ، 100 . ورواه كذلك قبل الشريف كل من : 1 - نصر بن مزاحم في كتاب ( صفين ) ص 531 . وزاد بعد قوله عليه السّلام : « إنا بكم لاحقون ، اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز عنا وعنهم » ثم قال : « الحمد للَّه الذي جعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ، الحمد للَّه الذي جعل منها خلقنا وفيها يعيدنا ، وعليها يحشرنا . . . إلخ » .
--> ( 1 ) خباب بن الأرت : من خيار الصحابة ، قديم الاسلام قيل : إنه سادس ستة ، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وهو من المعذبين في اللَّه ، نزل الكوفة ومات بها . واختلفوا هل شهد صفين مع الامام فابن الأثير في ( أسد الغابة ) يروي أن المرض منعه عن الخروج وتوفي وأمير المؤمنين عليه السلام بصفين ، والأكثر على أنه توفي بعد أن شهد صفين والنهروان ومات سنة 39 وله 73 سنة ، وصلى عليه أمير المؤمنين عليه السلام وقال هذه الكلمات في تأبينه . وابنه عبد اللَّه بن خباب هو الذي قتله الخوارج ، وبقروا بطن زوجته ، واستخرجوا جنينها ، وذبحوه على صدرها فطالبهم أمير المؤمنين عليه السلام بدمه ، واحتج عليهم بقتله . ( 2 ) أي في النجف الأشرف .