السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
34
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
روى هذه القصة قبل الرضي نصر بن مزاحم في كتاب ( صفين ) : ص 144 ونحن نورد لك ما رواه نصر ولا تضر المغايرة بعد إثبات وقوعها . قال نصر : وجاء علي حتى مر بالأنبار فاستقبله بنو خشنوشك ( 1 ) دهاقنتها ، فلما استقبلوه نزلوا ، ثم جاؤوا يشتدون معه ، قال : ما هذه الدواب التي معكم وما أردتم بهذا الذي صنعتم . قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الامراء ، وأما هذه البراذين فهدية لك ، وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما ، وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا . قال : أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظمون به الامراء ، فو اللَّه ما ينفع هذا الامراء ، وانكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم فلا تعودوا له ، وأما دوابكم هذه فان أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم ، وأما طعامكم الذي صنعتم فانا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلا بثمن . قالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن نقومه ثم نقبل ثمنه . قال : إذا لا تقومونه قيمته نحن نكتفي بما دونه . قالوا : يا أمير المؤمنين فان لنا من العرب موالي ومعارف فتمنعنا أن نهدي لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا . قال : كل العرب لكم موال ، وليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يقبل هديتكم وإن غصبكم أحد فاعلمونا .
--> ( 1 ) قال سليمان بن الربيع النهدي أحد رواة كتاب ( صفين ) : خوش : طيب ، نوشك : راض ، يعني بني الطيب الراضي : بالفارسية ، وفي شرح النهج لابن أبي الحديد ما يدل أن هذا التفسير لنصر لا لسليمان .