السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

25

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

يرو من كلامه سلام اللَّه عليه إلا ما اتصل اليه إسناده . 24 - وقال عليه السلام : إذا رأيت ربك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه ، فاحذره . رواها الآمدي في ( الغرر ) : ص 139 هكذا : « إذا رأيت اللَّه سبحانه يتابع عليك النعم مع المعاصي فهو استدراج لك » والاختلاف مع ( النهج ) يدل على أنه نقلها عن غيره . كما رواه سبط ابن الجوزي في ( التذكرة ) ص 132 باختلاف يسير . 25 - وقال عليه السلام : ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه ، وصفحات وجهه . رواها أبو عثمان في ( المائة المختارة ) من كلامه عليه السّلام ونقلها بعد الرضي القضاعي في ( الدستور ) : ص 23 بهذا اللفظ : « ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر من فلتات لسانه وصفحات وجهه » ولاكتفائنا بهذا أضربنا عن ذكر بقية المصادر التي روت هذه الحكمة بعد ( النهج ) . وقد أخذ معنى هذه الكلمة أبو جعفر المنصور فقال في خطبة له : معشر الناس لا تضمروا غش الأئمة فإنه من أضمر ذلك أظهره اللَّه على سقطات لسانه ، وفلتات أقواله ، وسحنة وجهه ( 1 ) . 26 - وقال عليه السلام : امش بدائك ما مشى بك ( 2 ) .

--> ( 1 ) نهاية الأرب : ج 6 ص 11 . ( 2 ) أي : ما دام الداء سهل الاحتمال يمكنك معه العمل فاعمل ، فان أعياك فاسترح له ، فان الانسان إذا عرض له عارض طفيف يحتمله وترك العمل في شؤونه وأخلد إلى الفراش ليعالج ذلك العارض الخفيف بالأدوية ربما أحدث الدواء مرضا أصعب فإنه « ما من دواء إلا وهيج داء » وقد ورد عنهم عليهم السلام : « ادفعوا معالجة الأطباء عنكم ما اندفع الداء عنكم فإنه بمنزلة البناء قليله يجر إلى كثيره » وليس معنى هذا أن الشريعة المقدسة تنهى عن التداوي ومراجعة الأطباء كيف وقد ورد « أن تارك التداوي كمن أعان على نفسه » ولكن المراد عدم المبادرة في استعمال الدواء والاسراع في المداواة مع كون العارض خفيفا فان كثيرا من الناس يتناولون بعض الأدوية تشهيا ، أما إذا أدت الضرورة فتلزم المبادرة إلى استعمال الدواء ولذا حثت الشريعة على الاسراع في مداواة الجراحات حتى قال الصادق عليه السلام : « كان المسيح عليه السلام يقول : إن تارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة » ومثل الجراحات سائر الأمراض المخوفة التي يخشى على المريض منها إذا لم يسرع في المعالجة .