السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
110
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
وتبقى تبعته ، وبين عمل تذهب مئونته وتبقى مثوبته « ولا بد أن يكون نقلها عن غير ( نهج البلاغة ) للتفاوت بين الروايتين . 122 - وتبع جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال : كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأنّ الحق فيها على غيرنا وجب ( 1 ) وكانّ الذي نرى من الأموات سفر ( 2 ) عما قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، كأنا مخلدون بعدهم ثم قد نسينا كل واعظ وواعظة ، ورمينا بكل جائحة ( 3 ) 123 - وقال عليه السلام : طوبى لمن ذل في نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت خليقته ( 4 ) ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من لسانه ، وعزل عن الناس شره ، ووسعته السنة ، ولم ينسب إلى البدعة . قال الرضي : أقول ، ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وكذلك الذي قبله . انظر إلى الرضي - طيب اللَّه ثراه - كيف يحتاط في نقل ما اختلف في نسبته لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وكم له من أمثال هذا الاحتياط تجده مبثوثا في ثنايا ( النهج ) وغيره من كتبه . والرواة في نسبة هذين الكلامين على قسمين ، منهم من عزاه إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ومنهم من نسبه لأمير المؤمنين عليه السّلام .
--> ( 1 ) وجب الحق : أي ثبت ولزم . ( 2 ) سفر - بفتح فسكون - أي : مسافرون ، نبوئهم : أي ننزلهم ، والأجداث : جمع جدث وهو القبر ، والتراث : الميراث . ( 3 ) الجائحة : الآفة تهلك الأصل والفرع . ( 4 ) الخليقة : الخلق والطبيعة .