السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
86
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
السلام قال : لما مرضت فاطمة بنت محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصّت إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ان يكتم امرها ، ويخفي خبرها ، ولا يؤذن أحدا بمرضها ففعل ذلك ، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها اللَّه على استمرار بذلك كما وصّت به ، فلما حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين عليه السلام ان يتولى امرها ، ويدفنها ليلا ، ويعفى قبرها ، فتولى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ودفنها وعفّى موضع قبرها ، فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن ، وارسل دموعه على خديه ، وحول وجهه إلى قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : « السلام عليك يا رسول اللَّه عني وعن ابنتك . . . إلى آخره » . 5 - « كشف الغمة » للأربلي : ج 2 ص 147 كرواية الشريف الرضي 6 - « تذكرة الخواص » لسبط ابن الجوزي الحنفي : ص 318 قال عند كلامه على وفاتها صلوات اللَّه عليها : واختلفوا في غسلها - إلى أن قال - وروي ان الملائكة غسلتها ، وروى أن أسماء بنت عميس غسلتها ، والأصح ان عليا غسلها ، وكانت أسماء تصب الماء عليها . ثم قال : فان قيل : فعند أبي حنيفة لا يجوز للرجل ان يغسّل زوجته ، فالجواب : إن عليا عليه السلام كان مخصوصا بذلك ، ولما انكر عليه ابن مسعود قال له : اما سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول « هي زوجتك في الدنيا والآخرة » فلم ينقطع السبب بينهما ، وصلى عليها علي وقيل العباس ودفنها ليلا بالبقيع ، ولما دفنها علي عليه السلام انشد : لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل وإنّ افتقادي فاطما بعد احمد دليل على أن لا يدوم خليل وقال أيضا : ألا أيها الموت الذي ليس تاركي ارحي فقد أفنيت كل خليل أراك بصيرا بالذين أحبهم كأنك تنحو نحوهم بدليل