السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

78

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

« أنت كنت تفعل أو توهم عمر شيئا ، فيلقنه عنك ، ما رأيت عمر مستخليا بأحد الا رحمته كائنا من كان ذلك الرجل ، كان عمر واللَّه اعقل من أن يخدع ، وأفضل من أن يخدع » ولم يذكره بالدهاء والنكراء ، هذا مع عجبه بإضافة الناس ذلك اليه ، ولكنه قد علم أنه إذا اطلق على الأئمة الالفاظ التي لا تصلح في أهل الطهارة كان ذلك غير مقبول منه فهذا هذا وكذلك كان حكم قول معاوية للجميع : اخرجوا الينا قتلة عثمان ونحن لكم سلم ، فاجهد كل جهد ، واستعن بمن شايعك إلى أن تتخلص إلى صواب رأي أضله عليّ حتى تعلم أن معاوية خادع وكان علي هو المخدوع ، فان قلت : قد بلغ ما أراد ونال ما أحب فهل رأيت كتابنا وضع إلا على أن عليا كان قد امتحن في أصحابه وفي دهره بما لم يمتحن إمام قبله من الاختلاف والمنازعة والتشاح من الرئاسة والتسرع والعجلة وهل أوتي إلا من هذا المكان . أو لسنا قد عرفنا من هذا امره ان ثلاثة نفر قد تواطئوا على قتل ثلاثة نفر فالتمس ابن ملجم ذاك من علي ، وانفرد البرك الضريمي ذلك من عمرو بن العاص ، وانفرد الآخر وهو عمرو بن بكر التميمي بالتماس ذلك من معاوية وكان من الاتفاق أو من الامتحان ان كان علي من بينهم هو المقتول ، وفي قياس مذهبكم ان تزعموا ان سلامة عمرو ومعاوية إنما كان بحزم منهما وان قتل علي كان بتضييع منه فإذ قد تبين لكم انه من الابتلاء والامتحان في نفسه بخلاف الذي قد شاهدتموه في عدوه فكل شيء سوى ذلك فإنما هو تبع للنفس » ( 1 ) .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد م 2 : ص 577 .