السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

7

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

معلوم ، فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتّى يحضره الموت ، فعند ذلك يقع حدّ البراءة ، والهجرة قائمة على حدّها الأوّل ( 1 ) . ما كان للَّه في أهل الأرض حاجة من مستسرّ الإمّة ومعلنها ( 2 ) . لا يقع اسم الهجرة على أحد إلَّا بمعرفة الحجّة في الأرض ، فمن عرفها وأقرّ بها فهو مهاجر ، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجّة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه . إنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحمله إلَّا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، ولا يعي حديثنا إلَّا صدور أمينة وأحلام رزينة . أيّها النّاس سلوني قبل أن تفقدوني ، فلأنا بطرق السّماء أعلم منّي بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ( 3 ) ، وتذهب بأحلام قومها .

--> ( 1 ) أي لم يزل حكم الهجرة باق . ( 2 ) الإمة - بكسر الهمزة - : الحالة - وبضمها - : الطاعة ، والمعنى أن الهجرة فرضت لمصلحة المكلفين ، ولا حاجة للَّه فيمن أسر إيمانه في بلاد الكفر أو أظهره في بلاد الإسلام . ( 3 ) تطأ في خطامها تتعثر به ، كناية عن ارسالها وعدم قائد يقودها ، والأحلام العقول .