السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
67
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
قحوطها ، وتحدّبت عليه الرّحمة بعد نفورها ( 1 ) ، وتفجّرت عليه النّعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها ( 2 ) . فاتّقوا اللَّه الَّذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتنّ عليكم بنعمته . فعبّدوا أنفسكم لعبادته ( 3 ) ، وأخرجوا إليه من حقّ طاعته . ثمّ إنّ هذا الإسلام دين اللَّه الَّذي اصطفاه لنفسه ، وأصطنعه على عينه ، وأصفاه ( 4 ) خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبّته ، أذلّ الأديان بعزّته ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محادّيه بنصره ( 5 ) ، وهدم أركان الضّلالة بركنه . وسقى من
--> ( 1 ) القحوط : القلة ، وتحدبت : عطفت . ( 2 ) النضوب : الانقطاع ومنه نضب الماء : إذا نفذ . ووبل المطر إي صار وابلا وهو أشد المطر وأكثره ، والرذاذ : اتيانها بالرذاذ وهو الضعيف من المطر . ( 3 ) عبدوا : ذللوا ومنه طريق معبد اي سهل ، واخرجوا اليه من حق طاعته ، إي أدوا ما افترضه عليكم ، يقال خرجت لفلان من حقه يعني أديته . ( 4 ) اصطنعه على عينه : كلمة تقال لما يشتد الاهتمام به ، تقول للصانع : اصنع لي كذا على عيني اي كأنك تصنع وانا حاضر أراه بعيني واصفاه اي آثر به خير خلقه : يعني بذلك محمدا صلى اللَّه عليه وآله وسلم . ( 5 ) محاديه جمع محاد وهو المخالف المعاند .