السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

5

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

186 - ومن خطبة له عليه السّلام أوصيكم أيّها النّاس بتقوى اللَّه وكثرة حمده على آلائه إليكم ، ونعمائه عليكم ، وبلائه لديكم . فكم خصّكم بنعمة ، وتدارككم برحمة : أعورتم له فستركم ( 1 ) ، وتعرّضتم لأخذه فأمهلكم . وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه ، وكيف غفلتكم عمّا ليس يغفلكم ( 2 ) ، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم . فكفى واعظا بموتى عاينتموهم . حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، وأنزلوا فيها غير نازلين . فكأنّهم لم يكونوا للدّنيا عمّارا ، وكأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا . أوحشوا ما كانوا يوطنون ( 3 ) ، وأوطنوا ما كانوا يوحشون . واشتغلوا بما فارقوا ، وأضاعوا ما إليه

--> ( 1 ) البلاء - هنا - : الإحسان ، واعورتم : انكشفتم وبدت عوراتكم ، تقول : أعور الفارس إذا بدت مقاتله . ( 2 ) أغفله : سها عنه وتركه . ( 3 ) أوحش المكان : هجره ، وأوطنه : صار بنزوله به وطنا .