السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

46

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

الشارحون لها ، وهي في عدة فصول في المواعظ والزواجر ، والنهي عن التكبر والتعصب وأمثالهما من الرذائل التي كانت قد فشت بين شبان أهل الكوفة فوعظهم بهذه الخطبة وهو راكب على ناقة تقصع بجرتها ( اي تملأ فاها عما في جوفها ثم ترده إلى جوفها ) ( 1 ) . وإذا صح هذا فلا وجه للوجوه التي ذكرها ابن أبي الحديد في تسميتها فقد قال : يجوز ان تسمى هذه الخطبة القاصعة من قولهم : قصعت الناقة بجرتها ، وهو أن تردها إلى جوفها أو تخرجها من جوفها فتملأ فاها ، فلما كانت الزواجر والمواعظ في هذه الخطبة مرددة من أولها إلى آخرها شبهها بالناقة الَّتي تقصع الجرّة ، ويجوز ان تسمى القاصعة لأنها كالقاتلة لإبليس واتباعه من أهل العصبية ، من قولهم : قصعت القملة إذا هشمتها وقتلتها ، ويجوز ان تسمى القاصعة لان المستمع لها المعتبر بها يذهب كبره ونخوته ، فيكون من قولهم : قصع الماء عطشه اي أذهبه وسكنه ، قال ذو الرمة بيتا في هذه المعنى : فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها وقد تشح فلا ريّ ولا هيم الصرائر جمع صريرة وهي العطش ، ويجوز ان تسمى القاصعة لأنها تتضمن تحقير إبليس واتباعه وتصغيرهم من قولهم : قصعت الرجل إذا امتهنته وحقرته ، وغلام مقصوع اي قميء لا يشب ولا يزداد ( 2 ) . وقد حصلت نسخة عند السيد رضي الدين علي بن طاوس ونقل عنها في « اليقين » ص 196 وقال : وجدتها منضمة - يعني هذه الخطبة - مع أخبار في فضل أهل البيت عليهم السلام قد جمعها الأقدمون وكان تاريخ كتابتها سنة ثمانين ومائتين ونقلها الشريف الرضي بدون إسناد .

--> ( 1 ) الذريعة : 7 ، 204 . ( 2 ) شرح النهج م 3 ص 225 .