السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

42

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني إلى فراشه ، ويمسّني جسده ويشمّني عرفه ( 1 ) . وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه . وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ( 2 ) . ولقد قرن اللَّه به صلَّى اللَّه عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره . ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ( 3 ) يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ( 4 ) فأراه ولا يراه غيري . ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما . أرى نور الوحي والرّسالة ، وأشمّ ريح النّبوة .

--> ( 1 ) عرفه - بالفتح - رائحته الذكية . ( 2 ) الخطلة : واحدة الخطل ، كالفرحة واحدة الفرح . والخطل : الخطأ ينشأ عن عدم الروية . ( 3 ) الفصيل ولد الناقة . ( 4 ) حراء بكسر الحاء جبل على القرب من مكة .