السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

39

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

فهم حكَّام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين . يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم . ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم . لا تغمز لهم قناة ( 1 ) ، ولا تقرع لهم صفاة . ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطَّاعة . وثلمتم حصن اللَّه المضروب عليكم بأحكام الجاهليّة ( 2 ) . فإنّ اللَّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة الَّتي ينتقلون في ظلَّها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة لأنّها أرجح من كلّ ثمن ، وأجلّ من كلّ خطر . واعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ( 3 ) ، وبعد

--> ( 1 ) القناة : الرمح . وعدم غمز القناة كناية عن القوة والصلابة . ( 2 ) الثلمة : الخلل في الحائط . ( 3 ) الاعراب من آمن برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من أهل البادية ولم يهاجر اليه وهم ناقصوا المرتبة عن المهاجرين لأنهم لم يسمعوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولم يخالطوا العلماء من أصحابه فهم أجدر ان لا يعلموا حدود ما انزل اللَّه .