السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
36
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
جدّ الصبّر ( 1 ) منهم على الأذى في محبّته ، والاحتمال للمكروه من خوفه جعل لهم من مضايق البلاء فرجا ، فأبدلهم العزّ مكان الذّلّ ، والأمن مكان الخوف فصاروا ملوكا حكَّاما ، وأئمّة أعلاما ، وبلغت الكرامة من اللَّه لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم . فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة ، والأهواء متّفقة ، والقلوب معتدلة ، والأيدي مترادفة ، والسّيوف متناصرة ، والبصائر نافذة ( 2 ) ، والعزائم واحدة . ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين ، وملوكا على رقاب العالمين . فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة ، وتشتّتت الألفة واختلفت الكلمة والأفئدة ، وتشعّبوا مختلفين ، وتفرّقوا متحازبين قد خلع اللَّه عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ( 3 ) . وبقي قصص أخبارهم فيكم
--> ( 1 ) جد الصبر : أشده . ( 2 ) الاملاء : الجماعات ، واحده ملأ ، ومترادفة : متعاونة ، نافذة أي ثاقبة . ( 3 ) تشعبوا : صاروا شعوبا وقبائل مختلفين ، تفرقوا متحزبين : اي تفرقوا مع تحزبهم ، وغضارة النعمة : الطيب اللين منها .