السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

24

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

فاللَّه اللَّه في كبر الحميّة وفخر الجاهليّة . فإنّه ملاقح الشّنآن ومنافخ الشّيطان ( 1 ) الَّتي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية . حتّى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ( 2 ) ، ذللا على سياقه ، سلسا في قياده ( 3 ) . أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه . وكبرا تضايقت الصّدور به ( 4 ) . ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الَّذين تكبّروا عن حسبهم ، وترفّعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربّهم ( 5 ) ، وجاحدوا اللَّه ما صنع

--> ( 1 ) الملاقح جمع ملقح مصدر من لقحت ملقحا كشربت مشربا ، والشنان - بفتح النون وتسكينها - البغض ، والمراد من نفخ الشيطان ووسوسته وتسويله ، ويقال للمتطاول إلى ما ليس له قد نفخ الشيطان في انفه . ( 2 ) أعنقوا : اسرعوا ، والحنادس الظلم ، والمهاوي جمع مهواة - بالفتح - وهي الهوة التي يتردى فيها الصيد ، والمراد بها المهالك . ( 3 ) ذللا اي سهلا ، ومثله سلسا وزنا ومعنى ، وانّما قسم ذللا وسلسا بين سياقه وقياده لأن المستعمل في كلامهم سقته فوجدته ذلولا شموسا ، وقدته فوجدته سلسا أو صعبا . ( 4 ) تشابهت القلوب ، اي ان الحمية والفخر والكبر والعصبية ما زالت القلوب متماثلة متشابهة فيها ، والقرون جمع قرن الأمة من الناس ، وتضايقت الصدور به اي كثر حتى امتلأت به وضاقت عنه . ( 5 ) الهجينة - هنا - القبيحة ، نسبوا ما في الانساب من القبح بزعمهم إلى ربهم كأن يقول الانسان لآخر انا من القوم الفلانيين وأنت من القوم الفلانيين وليس الذنب المزعوم في ذلك إلى الانسان لأن اللَّه جعله منهم .