السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
11
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
ذاك وقودها ، مخيف وعيدها ، عم قرارها ( 1 ) ، مظلمة أقطارها . حامية قدورها ، فظيعة أمورها * ( وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً ) * ( 2 ) قد أمن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا عن النّار ، واطمأنّت بهم الدّار ، ورضوا المثوى والقرار . الَّذين كانت أعمالهم في الدّنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشّعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا توحّشا وانقطاعا . فجعل اللَّه لهم الجنّة مآبا ، والجزاء ثوابا ، وكانوا أحقّ بها وأهلها ، في ملك دائم ، ونعيم قائم . فارعوا عباد اللَّه ما برعايته يفوز فائزكم ، وبإضاعته يخسر مبطلكم ، وبادروا آجالكم بأعمالكم . فإنّكم مرتهنون بما أسلفتم ، ومدينون بما قدّمتم ( 3 ) . وكأن
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد : وقودها ههنا - بضم الواو - ولا يجوز الفتح لأنه ما يوقد به كالحطب ونحوه وذاك لا يوصف بأنه ذاك ، أه وعم - بالعين المهملة - أي لا يهتدى إلى قرارها لظلمته لأنه عميق جدا . ( 2 ) الزمر : 71 . ( 3 ) مديونون : مجزيون .