السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
108
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
211 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه العليّ عن شبه المخلوقين ( 1 ) ، الغالب لمقال الواصفين . الظَّاهر بعجائب تدبيره للنّاظرين ، الباطن بجلال عزّته عن فكر المتوهّمين . العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولا علم مستفاد ، المقدّر لجميع الأمور بلا رويّة ولا ضمير . الَّذي لا تغشاه الظَّلم ولا يستضيء بالأنوار ، ولا يرهقه ليل ( 2 ) ولا يجري عليه نهار ، ليس إدراكه بالإبصار ولا علمه بالإخبار ( 3 ) . ( منها في ذكر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ) : أرسله بالضّياء ، وقدّمه في الاصطفاء فرتق به المفاتق ( 4 ) ، وساور به المغالب ، وذلَّل به الصّعوبة ، وسهّل به الحزونة ( 5 ) حتّى سرّح الضّلال عن يمين وشمال . سنشير إليها في كلمة الختام إن شاء اللَّه .
--> ( 1 ) شبه - بالتحريك - مشابهة . ( 2 ) يرهقه : يغشاه . ( 3 ) لأن الادراك بالبصر يستدعي المقابلة ، والعلم بالإخبار يستدعي سبقه بالجهل . ( 4 ) الرتق : سد الفتق ، والمفاتق جمع فتق ، والمراد بالمفاتق ، فساد الأحوال وتردي الأوضاع . ( 5 ) ساور : غالب ، والحزونة : ما وعر من الأرض .