السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
105
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
بعد ارتتاقها فاستمسكت بأمره ، وقامت على حدّه . وأرسى أرضا يحملها الأخضر المثعنجر والقمقام المسخّر ( 1 ) . قد ذلّ لأمره ، وأذعن لهيبته ، ووقف الجاري منه لخشيته . وجبل جلاميدها ونشوز متونها وأطوادها . فأرساها في مراسيها ( 2 ) . وألزمها قرارتها فمضت رؤوسها في الهواء ، ورست أصولها في الماء . فأنهد جبالها عن سهولها ( 3 ) ، وأساخ قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها . فأشهق قلالها ( 4 ) ، وأطال أنشازها . وجعلها للأرض عمادا ، وأرّزها فيها أوتادا فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها ( 5 ) أو تسيخ
--> ( 1 ) الأخضر : البحر ، سمته العرب بذلك لأنه يصف لون السماء فيرى وكأنه اخضر والمثعنجر : السائل مطلقا من ماء ودمع ودم ، والقمقام - بفتح القاف - البحر أيضا وحمله للأرض كناية عن احاطته بها وهو مسخر لقدرة اللَّه سبحانه . ( 2 ) جبل : خلق ، والجلاميد : الصخور الصلبة ، والنثوز جمع نشز - بفتحتين أو بفتح فسكون - ما ارتفع من الأرض ، والمتون جمع متن ما صلب منها والاطواد جمع طود : وهو الجبل ، وأرساها أثبتها . ( 3 ) انهد : اعلا ، ومنه الناهد إذا شرف نهدها وكعب . ( 4 ) اساخ قواعدها : اي غيب قواعد الجبال في بطون الأرض وادخلها والأنصاب جمع نصب - بضمتين - ما جعل علما واشهق جعلها شاهقة اي عالية والقلال جمع قلة وهي رأس الجبل ( 5 ) وأطال انشازها جمع نشز وقد مر معناه قريبا ، وارز : ثبت .