السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

94

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

مستمتع خلاقهم ، ومستفسح خناقهم ( 1 ) ، أرهقتهم المنايا دون الآمال ، وشذّبهم عنها تخرّم الآجال ( 2 ) ، لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا في أنف الأوان ( 3 ) . فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلَّا حواني الهرم ، وأهل غضارة الصّحة إلَّا نوازل السّقم ، وأهل مدّة البقاء إلَّا آونة الفناء ( 4 ) مع قرب الزّيال وأزوف الانتقال ، وعلز القلق ، وألم المضض ، وغصص الجرض ، ( 5 ) وتلفّت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء ، والأعزّة والقرناء ( 6 ) ،

--> ( 1 ) الخلاق : النصيب الوافر ، والخناق - بالفتح والكسر - حبل يخنق به ، وتقدير الكلام : خلف لكم عبرا من القرون السالفة منها تمتعهم بنصيبهم من الدنيا ، وفسحة خناقهم فيها ثم كانت عاقبتهم الفناء والهلاك . ( 2 ) ارهقتهم : اعجلتهم ، وشذبهم : فرقهم ، وتخرمت زيد المنية : استأصلته . ( 3 ) انف - بضمتين - الاوان : أوله . ( 4 ) البضاضة : امتلاء البدن وقوته وحواني : جمع حانية : وهي العلة لهرم الكبر ، وغضارة العيش طيبه ، والاونة جمع أوان وهو الحين . ( 5 ) الزيال : الفراق ، وازوف الانتقال : قربه ، علز القلق : وجع يصيب الانسان مع هلع ، والمضض بلوغ الحزن من القلب ، والجرض : الريق ( 6 ) الحفدة : البنات وأولاد الأولاد والاصهار ، والقرناء جمع قرين وهو الصاحب .