السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

9

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

47 - ومن كلام له عليه السّلام في ذكر الكوفة كأنّي بك يا كوفة تمدّين مدّ الأديم العكاظيّ ( 1 ) ، تعركين بالنّوازل ، وتركبين بالزّلازل ، وإنّي لأعلم أنّه ما أراد بك جبّار سوء إلَّا ابتلاه الله بشاغل ورماه بقاتل . هذا الكلام تصوير لما ينال الكوفة من العسف والخبط ، وقد وقع ما ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام ومن خصائص الكوفة التي ذكرها عليه السّلام في هذا المكان أن كل جبار من الجبابرة الذين يقصدونها بسوء لا بد ان يبتلى بشاغل ، أو يرمى بقاتل . ومن الجبابرة الذين أرادوا بها السوء زياد بن أبيه ، روى أنه كان جمعهم في المسجد لسب علي عليه السّلام ، والبراءة منه ، ويقتل من يعصيه في ذلك ، فبينما هم مجتمعون إذ خرج صاحبه فأمر بالانصراف ، وقال : ان الأمير مشغول عنكم ، وقد كان قد رمي في تلك الساعة بالفالج ( 2 ) . ومنهم : الحجاج وقعت الاكلة في جوفه فمات من ذلك ( 3 ) .

--> ( 1 ) العكاظي نسبة إلى عكاظ - كغراب - وهو سوق تقيمه العرب في الصحراء بين نخلة والطائف يجتمعون فيه ليتعاكظوا أي يتفاخروا ، والاديم العكاظى المستحكم الدبغ ، وتعركين من عركتهم الحرب إذا مارستهم ، والنوازل : الشدائد ، والزلازل : المزعجات من الخطوب . ( 2 ) مجمع البحرين مادة : جبر . ( 3 ) مروج الذهب : 2 - 173 .