السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

63

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

دأب المعاصر لموسى الهادي الخليفة العباسي في كتابه ( 1 ) ورواها المفيد في ( الارشاد ) ص 161 ، وأنا أنقل لك الخطبة حتى تعرف مقدار ما اختاره الرضي منها : « أيها الناس إني استنفرتكم لجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا ، وسمعتم فلم تجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، شهود كغيّاب ، أتلو عليكم الحكمة فتعرضون عنها وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون منها ، وأحثّكم على جهاد أهل الجور فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين ( أيادي سبأ ) ، ترجعون إلى مجالسكم تتربعون حلقا ، وتضربون الأمثال وتنشدون الأشعار ، وتتجسسون الأخبار . . . جهلة من غير علم ، وغفلة من غير ورع ، وتثبطا من غير خوف ، نسيتم الحرب والاستعداد لها ، فأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها . يا أهل الكوفة أنتم كامّ مجالد حملت فأملصت فمات قيمها ، وطال تأيمها ، وورثها أبعدها ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة . . ليتوارثنكم من بني أمية عدة ما الآخر بأرأف من الأوّل . . . يقتلون خياركم ، ويستعبدون أراذلكم ، ويستخرجون كنوزكم وذخائركم ، بما ضيعتم من أموركم ، وصلاح أنفسكم ودينكم . يا أهل الكوفة أخبركم بما يكون قبل أن يكون لتكونوا على حذر ، ولينذر به من اتعظ واعتبر ، كأني بكم تقولون : إنّ عليا يكذب - كما قالت قريش لنبيها نبي الرحمة - . . ، ويلكم فعلى من أكذب أعلى الله فأنا أول من عبده ووحده ، أم على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره ، كلا والله ، ولكنها لهجة خدعة كنتم عنها أغنياء ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة * ( ( لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه بَعْدَ حِينٍ ) ) * . . إلخ .

--> ( 1 ) ( الاختصاص ) : ص 155 .