السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

57

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

في ستة آلاف فارس ، وقد كان فيها جماعة عظيمة ممن يطلب بدم عثمان ، وكانوا يزعمون أنّ محمدا قتله فانضافوا إلى عمرو ، وكان معاوية كتب إلى وجوه مصر ، إما إلى شيعته فبالترغيب ، وأما إلى أعدائه فبالترهيب ، وكتب محمد بن أبي بكر إلى علي عليه السّلام بالقصة يستمده بالمال والرجال ، فكتب إليه يثبته ويعده بذلك بأسرع ما يمكن ، فجعل محمد يدعو أهل مصر إلى قتال عمرو ، فانتدب معه أربعة آلاف رجل فوجه منهم ألفين مع كنانة ابن بشر لاستقبال عمرو ، وبقي هو في ألفين ، فأبلى كنانة في ذلك اليوم بلاء حسنا وقتل من عسكر عمرو خلقا كثيرا ، ولم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله ، فلما قتل تفرق الناس عن محمد . وأقبل عمرو يطلب محمدا فهرب منه مختفيا ، فدخل عمرو فسطاطه . وخرج معاوية بن حديج الكندي ، وكان من امراء جيش عمرو ، في طلب محمد فظفر به ، وقد كاد يموت عطشا ، فقدمه فضرب عنقه ، ثم أخذ جثته فحشاها في جوف حمار ميت وأحرقه . وقد كان علي عليه السّلام وجه لنصرته مع مالك بن كعب إلى مصر نحو من ألفي رجل ، فسار بهم خمس ليال ، وورد الخبر إلى علي بقتله وأخذ مصر فجزع عليه السّلام عليه جزعا ظهر أثره في وجهه ثم قال : رحم الله محمدا كان غلاما حدثا وقد أردت . . الفصل ( 1 ) . وروى إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب ( الغارات ) قال : روى المدائني أن عليا قال : « رحم الله محمدا كان غلاما حدثا لقد أردت أن اولي المرقال هاشم بن عتبة ( 2 ) فإنه والله لو وليها لما خلا لابن العاص وأعوانه العرصة

--> ( 1 ) انظر ( شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد : م 2 ص 21 - 38 و ( شرح نهج البلاغة ) للشيخ ميثم البحراني 186 و 187 . ( 2 ) هاشم بن عتبة بن أبي وقاص كان من أفاضل الصحابة وكان شيعة لأمير المؤمنين ومن قوله لأمير المؤمنين عليه السّلام : « والله ما أحب ان لي ما على الأرض مما أقلت وما تحت السما مما أظلت واني واليت عدوا لك أو عاديت وليا لك » . وكان على ميسرة أمير المؤمنين عليه السّلام يوم صفين وكان يحب الشهادة بين يديه ودعا له أمير المؤمنين بقوله : « اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك « قاتل يوم صفين هو وعمار معا وكان عمار يقول له يومئذ : « تقدم هاشم تحت ظلال السيوف والموت تحت أطراف الأسنة ، اليوم القى الأحبة محمدا وحزبه » . وكان يرقل إلى الحرب فلقب بذلك وقتل يومئذ فجزع الناس عليه جزعا شديدا وأصيب معه عصابة من اسلم من القراء فمر بهم علي عليه السّلام وهم قتلى فقال : جزى الله خيرا عصبة أسلمية صباح الوجوه صرعوا حول هاشم الأبيات واخذ ولده الراية وحمل بها وأبلى بلاء حسنا فاسر وأتى معاوية فلما أدخل عليه وعنده ابن العاص قال : يا أمير هذا المختال بن المرقال فدونك الضب فان العصى من العصية ، فأمر معاوية بحبسه فحبسه بعد مناظرة طويلة جرت بينه وبين معاوية وعمرو .