السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

45

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ، ويصمّه كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها ( 1 ) ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفيّ الألوان ولطيف الأجسام ، وكلّ ظاهر غيره باطن ، وكلّ باطن غيره ظاهر ( 2 ) ، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ مثاور ( 3 ) ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضدّ منافر ، ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون ( 4 ) لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ( 5 ) لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت ( 6 ) عليه

--> ( 1 ) يصم - بفتح الصاد - مضارع صم أي يصاب بالصمم ، ويصمه مضارع أصم أي يفقده السمع . ( 2 ) أما كونه سبحانه ظاهرا بمعنى أن أدلة وجوده جلية واضحة ومعنى انه تعالى باطن أي غير مدرك بالحواس الباطنة ، اما غيره فهو ظاهر بالنسبة اليه سبحانه لا يخفى عليه شيء من أموره ، وكونه باطنا فلانه لا يعلم ما يعلمه الله تعالى منه . ( 3 ) تشديد السلطان : تقويته ، والند : النظير ، والمثاور : المواثب والمحارب والمكاثر : المفاخر بالكثرة ، وتروى بالباء أي مفاخر بالكبر والعظمة ، والمنافر المحاكم في الرفعة والحسب . ( 4 ) مربوبون أي مملوكون ، وداخرون : أذلاء خاضعون . ( 5 ) بائن : منفصل . ( 6 ) يؤده : يثقله وذرأ أي خلق ، وولجت : دخلت .