السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

35

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

أنهم لم يعبروه ، وأن مصارعهم دونه ، ثم قال : « سيروا إلى القوم فوالله لا يفلت منهم عشرة ولا يقتل منكم عشرة » فسار علي فأشرف عليهم وقد عسكروا بالموضع المعروف بالرميلة على حسب ما قاله لأصحابه ، فلما أشرف عليهم قال : الله أكبر صدق رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، ووقف عليهم بنفسه فدعاهم إلى الرجوع والتوبة فأبوا ورموا أصحابه . . إلخ . واني لأستحسن جدا تعليق ابن أبي الحديد على هذا الكلام حيث قال : « هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة لاشتهاره ، ونقل الناس كافة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصلة عن الغيوب ، والأخبار على قسمين أحدهما الأخبار المجملة والأعجاز فيها نحو أن يقول الرجل لأصحابه : إنكم ستنصرون على هذه الفئة التي تلقونها غدا ، فان نصر جعل ذلك حجة له عند أصحابه ، وسماها معجزة ، وان لم ينصر قال لهم : تغيرت نياتكم ، وشككتم في قولي فمنعكم الله نصره ، ونحو ذلك من القول ، ولأنّه قد جرت العادة أن الملوك والرؤساء يعدون أصحابهم بالظفر والنصر ، ويمنعونهم الدول ، فلا يدل وقوع ما يقع من ذلك على أخبار عن غيب يتضمن إعجازا . والقسم الثاني في الأخبار المفصلة عن الغيوب مثل هذا الخبر فإنه لا يحتمل التلبيس لتقييده بالعدد المعين في أصحابه ، وفي الخوارج ، ووقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غير زيادة ولا نقصان . وذلك أمر إلهي عرفه من جهة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وعرفه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من جهة الله سبحانه ، والقوى البشرية تقصر عن إدراك مثل هذا ، ولقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره بمقتضى ما شاهد الناس من معجزاته وأحواله المنافية لقوى البشر ، غلا فيه من غلا حتى نسب إلى أن الجوهر الإلهي حل في بدنه كما قالت النصارى في عيسى عليه السّلام ، وقد أخبره النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بذلك فقال : « يهلك فيك رجلان محب غال ، ومبغض قال وقال له تارة أخرى : « والذي نفسي بيده لولا أني أشفق أن يقول طوائف من امّتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا