السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
31
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
بال مثل هذا الأمر يستحيل أن لا يخبر علي عليه السّلام به الأمة في مواطن أخرى لتأخذ حذرها ، وتعرف موقفها منه ، فعلى ما قدمنا يكون إنه عليه السّلام قال مرارا ولذا اختلفت الالفاظ واتفق المعنى ، وإني لأعتقد أن الاختلاف الشديد فيما روي من خطب أمير المؤمنين عليه السّلام وكلماته - كما أشار إليه الرضي في مقدمة النهج - راجع إلى هذا ، فإن المصلحة العامة قد تقتضي أن يكرر أمير المؤمنين عليه السّلام بعض المعاني والألفاظ في عدة مواطن فتجيء بصور مختلفة . 58 - ومن كلام له عليه السّلام كلم به الخوارج أصابكم حاصب ( 1 ) ، ولا بقي منكم آبر ، أبعد إيماني با لله ، وجهادي مع رسول الله أشهد على نفسي بالكفر لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين فأوبوا شرّ مآب وارجعوا على أثر الأعقاب ، أمّا إنّكم ستلقون بعدي ذلَّا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وإثرة ( 2 ) يتّخذها الظَّالمون فيكم سنّة . قال الرضي رحمه الله تعالى : ( قوله عليه السّلام « ولا بقي منكم آبر » يروى بالباء والراء من قولهم رجل آبر للذي يأبر النخل أي يصلحه . ويروى « آثر » وهو الذي يأثر الحديث أي يرويه ويحكيه ، وهو أصح الوجوه عندي .
--> ( 1 ) الحاصب : الريح الشديدة التي تثير الحصباء وهي صغار الحصى . ( 2 ) الأثرة - هنا - الاستبداد بالفيء والغنائم .