السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

16

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

51 - ومن خطبة له عليه السّلام لما غلب أصحاب معاوية على شريعة الفرات بصفّين ومنعوهم الماء قد استطعموكم القتال ( 1 ) فقرّوا على مذلَّة ، وتأخير محلَّة ، أو روّوا السّيوف من الدّماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين ، ألا وإنّ معاوية قاد لمّة من الغواة ( 2 ) ، وعمس عليهم الخبر ( 3 ) حتّى جعلوا نحورهم أغراض المنيّة . قال نصر بن مزاحم : حدّثنا عمرو بن شمر ، عن جابر : خطب علي عليه السّلام يوم الماء فقال : « أما بعد ، فانّ القوم قد بدؤكم بالظلم ، وفاتحوكم بالبغي ، واستقبلوكم بالعدوان واستطعموكم القتال حين منعوكم الماء فأقروا على مذلَّة ، وتأخير مهلة . . . » الفصل إلى آخره ( 4 ) .

--> ( 1 ) استطعموكم القتال كلمة مجازية معناها طلبوا القتال منكم ، كأنه جعل القتال شيء يستطعم . ( 2 ) اللمة - بضم اللام - وإذا كانت الميم مخففة فالمراد جماعة قليلة ، وإذا كانت مشددة فالقصد الأصحاب بالسفر . ( 3 ) عمس الخبر - بالتخفيف والتشديد - ابهمه وهو به عارف والاغراض جمع غرض وهو الهدف ، والقرار : الثبات ، والمحلة : المنزلة . ( 4 ) انظر : « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد : م 1 ص 329 .