السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
13
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
49 - ومن كلام له عليه السّلام الحمد لله الَّذي بطن خفيّات الأمور ، ودلَّت عليه أعلام الظهور ( 1 ) ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره ( 2 ) ، سبق في العلوّ فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدّنوّ فلا شيء أقرب منه . فلا إستعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الَّذي تشهد له أعلام الوجود ( 3 ) على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عمّا يقول المشبّهون ( 4 ) به والجاحدون له علوّا كبيرا .
--> ( 1 ) بطن الخفيات : علمها . يقال : بطنت الأمر : علمت باطنه ، وكنى بأعلام الظهور عن آياته الدالة على وجوده . ( 2 ) أي لا يمكن من لم يره بعينه أن ينكره لدلالة كل شيء عليه سبحانه . ولا سبيل لمن أثبت وجوده أن يحيط علما به تعالى شأنه . ( 3 ) أعلام الوجود الدالة على اقرار الجاحد لا تحصى منها لجوء الجاحد اليه سبحانه عند الشدة . ( 4 ) المشبهون الذين شبهوه تعالى بشيء من مخلوقاته .