السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

120

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

أجله ( 1 ) وفي فراغه قبل أوان شغله ، وفي متنفّسه قبل أن يؤخذ بكظمه ( 2 ) وليمهّد لنفسه وقدومه ، وليتزوّد من دار ظعنه لدار إقامته ، فا لله الله أيّها النّاس فيما استحفظكم من كتابه ( 3 ) واستودعكم من حقوقه ، فإنّ الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى ولم يدعكم في جهالة ولا عمى ، قد سمّى آثاركم ( 4 ) وعلَّم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، وأنزل عليكم * ( الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * ، وعمّر فيكم نبيّه أزمانا ( 5 ) حتّى أكمل له ولكم فيما أنزل من كتابه دينه الَّذي رضي لنفسه ، وأنهي إليكم على لسانه محابّه من

--> ( 1 ) الارهاق : الاعجال عن تدارك ما فات من العمل . ( 2 ) المتنفس : سعة الوقت ، والكظم - بفتحتين - مخرج النفس . ( 3 ) نصب « الله الله » على الاغراء وهي أن تقدر فعلا للنصب اي اتقوا وجعل تكرير اللفظ نائبا عن الفعل المقدر . واستحفظكم : جعلكم حفظة . والمراد بحفظه تدبر ما فيه ، والعمل بأوامره وترك نواهيه . ( 4 ) عبثا : خاليا عن وجه الحكمة . والسدي - بالضم المهمل ، و - بفتحها - الاهمال ، يقال : أسديت الامر اي أهملته وسمى اثاركم : بين لكم أعمالكم . ( 5 ) التبيان - بكسر التاء - مصدر وجميع المصادر مفتوحة الا فيها وفي التلقاء . وعمر مد في أجله .