السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

114

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

العاص أخذ كلمة عمر فجعلها عيبا وزاد عليها ( 1 ) أنه كثير اللعب يعافس النساء ويمارسهن ( 2 ) وأنه صاحب هزل ولعمرو الله لقد كان أبعد الناس من ذلك ، وأي وقت يتسع لعلي عليه السّلام حتى يكون فيه على هذه الصفات فإن أزمانه كلها مشغول بالعبادة والصلاة ، والذكر والفتاوى والعلم ، واختلاف الناس اليه في الأحكام ، ونهاره كله أو معظمه مشغول بالصوم ، وليله كله أو معظمه مشغول بالصلاة ، فأما في أيام حربه فالسيف الشهير ، والسنان الطرير ( 3 ) وركوب الخيل ، وقود الجيوش ، ومباشرة الحروب ، ولقد صدق عليه السّلام : ( اني ليمنعني من اللعب ذكر الموت ) ولكن الرجل الشريف النبيل الذي لا يستطيع أعداؤه أن يذكروا له عيبا ، أو يعدوا عليه وصمة ، لا بد أن يحتالوا ويبذلوا جهدهم في تحصيل أمر ما وإن ضعف ، يجعلونه عذرا لأنفسهم في ذمه ، ويتوسلون به إلى أتباعهم في تحسينهم لهم مفارقته ، والانحراف عنه ، وما زال المشركون والمنافقون يصنعون لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، الموضوعات ، ينسبون إليه ما قد برّأه الله عنه من العيوب والمطاعن في حياته ، وبعد مماته إلى زماننا هذا وما يزيده الله سبحانه إلا رفعة وعلوا ، فغير منكر أن يعيب عليا عليه السّلام عمرو بن العاص وأمثاله من أعدائه بما إذا تأمله المتأمل علم أنهم باعتمادهم عليه ، وتعلقهم به قد اجتهدوا في مدحه

--> ( 1 ) وسبق لابن أبي الحديد مثل هذا القول فقد قال في مقدمة الشرح وهو يصف الامام صلوات الله عليه : ( . . . واما سجاحة الخلق ، وبشر الوجه ، وطلاقة المحيا ، والتبسم فهو المضروب به المثل حتى عابه أعداؤه ، قال عمرو بن العاص لأهل الشام : ان فيه دعابة قال : وعمرو بن العاص انما اخذها من عمر بن الخطاب لقوله له : لله أبوك لولا دعابة فيك الا ان عمر اقتصر عليها ، وعمرو زاد فيها وسمجها ) . ( 2 ) المعافسة الملاعبة ، والممارسة ملاعبة النساء . قاله ابن الأثير في النهاية . ( 3 ) السنان الطرير : المحدد .