السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
104
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
السّلام : « هل من مناص أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ ، أو فرار أو محار » . قال أبو عثمان : وكان جعفر يعجب أيضا بقول علي عليه السّلام : « أين من جد واجتهد ، وجمع واحتشد ، وبنى فشيد ، وفرش فمهد ، وزخرف فنجد ( 1 ) » ألا ترى أن كل لفظة منها آخذة بعنق قرينتها ، جاذبة إياها إلى نفسها دالة عليها بذاتها . قال أبو عثمان : فكان جعفر يسميه فصيح قريش ( 2 ) . ثم عقب ابن أبي الحديد ببيان فصاحة أمير المؤمنين عليه السّلام وأنه أفصح من كل ناطق بلغة العرب من الأولين والآخرين بكلمة ذكرناها فيما تقدم من هذا الكتاب تحت عنوان الكتب المؤلفة في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام . ويتجلى لك أن هؤلاء الأعلام يرون أن هذه الخطبة من كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، لا يخالجهم في ذلك شك ولا يخامرهم فيها ريب ، وكفى بهؤلاء حججا على صحة الإسناد ، وأدلة على ثبوت الرواية ، على أن هذه الخطبة تشهد بنفسها لنفسها فإن مفرداتها سهلة سلسة ، لا وحشية ولا معقدة ، وجملها حسنة المعاني ، سريعة الوصول إلى الأفهام ، وقد اشتملت على أكثر المحسنات البديعة ، من المقابلة والمطابقة ، وحسن التقسيم ، وردّ الكلام على صدره ، والتصريع والتسهيم ، والتوشيح ، والمماثلة ، والاستعارة والموازنة ، والتكافؤ والتسميط ، والمشاكلة وغير ذلك ( 3 ) . ولا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطب أمير المؤمنين عليه
--> ( 1 ) هذه الكلمات ليست من الخطبة الغراء وانما هي من خطبة أخرى له سلام الله عليه . ( 2 ) شرح النهج : م 2 ص 98 . ( 3 ) انظر مدارك نهج البلاغة ص 84 و 85 .