السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
64
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
وخطبه وبلاغته في منطقه ما أحسن أحد أن يكتب إلى أمير جند أو والي رعية ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد المعتزلي : « واعلم أننا لا يتخالجنا الشك في أنه عليه السّلام أفصح من كل ناطق بلغة العرب من الأولين والآخرين إلا من كلام الله سبحانه ، وكلام رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وذلك لأن فضيلة الخطيب والكاتب في خطابته وكتابته يعتمد على أمرين هما مفردات الألفاظ ومركباتها ، أما المفردات فان تكون سهلة سلسلة ، غير وحشية ولا معقدة ، وألفاظه عليه السّلام كلها كذلك ، فأما المركبات فحسن المعنى ، وسرعة وصوله إلى الافهام ، واشتماله على الصفات التي باعتبارها فضل بعض الكلام على بعض . وتلك الصفات هي الصناعة التي سماها المتأخرون » البديع « من المقابلة والمطابقة ، وحسن التقسيم ، ورد آخر الكلام على صدره ، والترصيع والتسهيم ، والتوشيح والمماثلة والاستعارة ، ولطافة استعمال المجاز ، والموازنة والتكافؤ ، والتسميط والمشاكلة ، ولا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطبه وكتبه ، مبثوثة متفرقة في فرش كلامه عليه السّلام ، وليس يوجد هذا الامر في كلام أحد غيره ، فإن كان قد تعملها ، وأعمل رويته في رصفها ونثرها فلقد أتى بالعجب العجاب ، ووجب أن يكون إمام النّاس كلهم في ذلك لأنه ابتكره ولم يعرف من قبله ، وإن كان اقتضبها ابتداء وفاضت على لسانه مرتجلة وجاش بها طبعه بديهة من غير روية ولا اعتمال فأعجب وأعجب ، وعلى كلا الأمرين فلقد جاء مجليّا ، والفصحاء تنقطع أنفاسهم على أثره ، وبحق ما قال معاوية لمحفن الضبي لما قال له : جئتك من عند أعي الناس : يا بن اللخناء العلي تقول هذا وهل سن الفصاحة لقريش غيره . واعلم أن تكلف الاستدلال على أن الشمس مضيئة يتعب ، وصاحبه
--> ( 1 ) سفينة البحار مادة خطب .