السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

62

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

قال العلامة شمس الدين الحنفي الشهير بسبط ابن الجوزي : « كان علي ينطق بكلام قد حف بالعصمة ، ويتكلم بميزان الحكمة ، كلام القى الله عليه المهابة ، فكل من طرق سمعه راقه فهابه ، وقد جمع الله له بين الحلاوة والملاحة ، والطلاوة والفصاحة ، لم تسقط له كلمة ، ولا بارت له حجة ، اعجز الناطقين ، وحاز قصب السبق في السابقين » ( 1 ) . وقال محمد بن طلحة الشافعي : « الفصاحة تنسب اليه ، والبلاغة تنقل عنه والبراعة تستفاد منه ، وعلم المعاني والبيان غريزة فيه » ( 2 ) . وقالوا : إنّ عبد الحميد الكاتب ( 3 ) كان في حداثة سنه معلما بالكوفة ، وهناك حدث له غرام بتمثل كلام علي بن أبي طالب ، فقيل له ما الذي خرّجك في البلاغة قال حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثم فاضت ( 4 ) .

--> ( 1 ) التذكرة : 128 . ( 2 ) مطالب السؤال 1 ، 137 . ( 3 ) عبد الحميد بن يحيي كان في بادىء امره معلما بالكوفة ثم تنقل في البلدان واتصل بمروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية أيام ولاية أرمينية ، وصحبه ، وكتب له ، وانقطع اليه ، وكان كاتبه أيام خلافته ، وحضر معه جميع وقائعه آخر أمره ولما شعر بزوال ملكه ، قال له : قد احتجت ان تصير مع عدوي وتظهر الغدر بي ، فان اعجابهم بأدبك ، وحاجتهم إلى كتابتك تدعوهم إلى حسن الظن بك فان استطعت تنفعني في حياتي ، وإلا لم تعجز عن حفظ حرمي بعد وفاتي ، فقال له عبد الحميد : إن الذي أشرت به علي أنفع الامرين لك ، واقبحهما بي وما عندي الا الصبر حتى يفتح الله عليك ، أو اقتل معك وقال : أسر وفاء ثم أظهر غدرة * فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهره فلما ظفر به عبد الله بن علي قطع يديه ورجليه . ( 4 ) امراء البيان لمحمد كرد علي 1 ، 45 وشرح ابن أبي الحديد م 1 : 8 .