السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

37

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

تقييد مصادر « نهج البلاغة » لا أريد بهذا العنوان المعنى المفهوم للمصادر بين الكتاب والمؤلفين فقد أنقل من مصدر لم يره الشريف الرّضي ولم يسمع بذكره ، ولكن المقصود : أنّ ذلك الكلام من محتويات ( النهج ) أو تلك الخطبة ، أو هذا الكتاب ، أو هذه الحكمة ، مشهورة النسبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، معروفة بين الرّواة ، مروية عنه ، ولو مع التفاوت والمغايرة في بعض الحروف والكلمات ، أو التقديم أو التأخير أو الزيادة والنقصان ، شأن جميع المأثورات عن البلغاء والخطباء في الجاهلية والاسلام ، لأنّ الوقوف على جميع المصادر التي أخذ عنها الشّريف الرّضي ضرب من المحال ، لوجود كتب كثيرة كانت في عصره ، عاثت بها يد الأيام ولم يبق منها إلا اليسير ولم نعرف عنها إلا أسماء بعضها في كتب الفهارس والرجال ، وبحسبك أن تقف ولو لماما على فهارس ابن النديم والنجاشي والطَّوسي ، وما أشار اليه ياقوت في ( معجم الأدباء ) وما ذكره صاحب « كشف الظنون » وما عرضه شيخنا الرّازي في ( الذريعة ) ليظهر لك ذلك بكل وضوح . ولو لم يكن في متناول الرضى يومئذ إلا مكتبة أخيه علم الهدى ( 1 )

--> ( 1 ) علم الهدى أبو القاسم علي بن الحسين الشريف المرتضى من أكبر الشخصيات الاسلامية ، انتهت اليه زعامة الامامية بعد وفاة شيخه المفيد ، وتعتبر آراؤه وآثاره سجلا كاملا لآراء الشيعة الإمامية وأقوالهم ، وفي كتبه حفظت عقائدهم وآراؤهم ، وعده ابن الأثير من مجددي مذهب الإمامية في راس المائة الرابعة ، واذعن ابن خلكان بإمامته في جملة من العلوم ، ودل على فضله الكثير ، وتوسعه في الاطلاع على العلوم ، ومع ذلك يتهمه بالوضع والكذب على أمير المؤمنين عليه السلام إذ نسب « نهج البلاغة » اليه جهلا أو تجاهلا ، ثم اتهمه بوضعه كما ستطلع عليه ، وللافاضة في مناقبه غير هذا الموضع ، توفي سنة ( 435 ) وخلف بعد وفاته ثمانين الف مجلد من مقرواته ، ومصنفاته ومحفوظاته .