السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

16

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

المنحرفة عن نهج الحق ، والجادة البيضاء ، والمهيع السوي . فطوبى لك أيها العالم النحرير ، ثم طوبى لك أيها الخريت الخبير . لقد عكفت على مطالعة كتابك الثمين الزاخر بالبينات ، وأنا حليف الفراش لهجوم النوبة القلبية واشتداد وطأة مرض السكر والله تعالى أسأل أن يمن علي وعليكم بالعافية ويرزقنا الشكر عليها ، نعم يا سيدي لقد طالعته من ألفه إلى يائه والحمد لله وكنت كلما أنتهي من فصوله يأخذني الدهش والبهر والاعجاب العجيب لقوة جلدك في البحث وصبرك المحمود على مرارة التنقيب ، وطول سهرك في إقامة الحجج الدوامغ والأدلة المسكتة ، والروايات المسندة بأصح الأسانيد الواضحة وضوح النهار الماتع ، ثم حدبك المنهك على جمع الأحاديث الشريفة المرفوعة من طريق الصحاح لأهل السنة والجماعة في حق الوصي عليه السّلام والوصاية . أجل يا سيدي : لقد جاء كتابك المنير بأكثر من أعجوبة نادرة ومن أولى مزاياه الفائقة اظهاره ما خفى على الباحثين والكتاب والأدباء الفضلاء من الكنوز المطمورة في الدهاليز والزوايا ، تلك الكنوز الفكرية والمعارف العقلية ، والآثار القلمية المنسية طوال الحقب الماضية والأيام الخالية وكلها جاءت متظافرة لتدعيم صرح الحق ورفع مناره وتمزيق غياهب الباطل وتحطيم يافوخه . أما العبارة فقوية آسرة ، وأما أوعية المعاني فدرية اللمعان ، طافحة بالحلاوة خالبة بالطلاوة . ورأيي في المعاني الشريفة ، فبالايجاز أقول : كانت أرواحا من النور أسكنت في أجسام سحرية خلابة مرقصة تهز القلوب ، وبأسلوب مهذب مرهف يثير الاحساس والوجدان . وكلمتي الأخيرة : فان