السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

113

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

اما الأسلوب فيتجلى لك بما يأتي : ( 1 ) الثروة من الألفاظ العربية في مفردها وجمعها ، ومذكرها ومؤنثها ، وحقيقتها ومجازها . ( 2 ) المجازات والكنايات في معرض انيق ، وقالب بديع . ( 3 ) الإيجاز الدقيق مع الاطناب في مقامه ، ويظهر ذلك في فقره ، وسجعاته الفريدة ، التي يجمل بكل أديب أن يحفظ الكثير منها ، ليكون بيانه التكوين العربي السليم . ( 4 ) المحسنات البديعة في نمط ممتاز ، من جناس إلى طباق وترصيع وإلى قلب وعكس ، تزدان بجمالها البلاغة ويكمل بها حسن الموقع . ( 5 ) الجرس والموسيقى ، وجمال الايقاع مما يدركه أهل الذوق الفني ( 1 ) . ويحسن قبل الختام أن أشير إلى ما نوه به صاحب ( الطراز ) الامام يحيي اليمني ، فقد تكرر ذلك في عدة مناسبات وأولها تمثيله للبلاغة في أول كتابه ، قال - وهو في ذلك الصدد - . « فمن معنى كلامه ارتوى كل مصقع خطيب ، وعلى منواله نسج كل واعظ بليغ ، إذ كان عليه السّلام مشرع البلاغة ، وموردها ، ومحط البلاغة ومولدها ، وهيدب ( 2 ) مزنها الساكب ، ومتفجر ودقها ( 3 ) الهاطل ، وعن هذا قال أمير المؤمنين في بعض كلامه : « نحن أمراء الكلام ، وفينا تشبثت عروقه ، وعلينا تهدلت أغصانه ، ثم أورد مثالا من أول خطبة في ( نهج البلاغة ) وقال : العجب من علماء البيان والجماهير من حذاق المعاني كيف أعرضوا

--> ( 1 ) وهذا ما هو محسوس فعلا ، فاستمع إلى خطباء المنابر الحسينية حين يرتلون شيئا من كلامه عليه السلام بطرائقهم المعهودة . ( 2 ) الهيدب من السحاب المتدلى الذي يدنو من الأرض ، وتراه كأنه خيوط عند انصباب المطر . ( 3 ) الودق ، المطر قال تعالى : « * ( فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ) * . الروم : 48 . »