السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

110

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

في « النهج » من الدفة وليتعلم المشي على ضوء « نهج البلاغة » ( 1 ) . ( الأستاذ امين نخلة ) 7 - « . . . حفظ على القرآن كلَّه ، فوقف على أسراره ، واختلط به لحمه ودمه ، والقارئ يرى ذلك في ( نهج البلاغة ) ويلمس فيه مقدار استفادة على من بيانه وحكمته ، وناهيك بالقرآن مؤدبا ومهذبا ، يستنطق البكيء ( 2 ) الأبكم فيفتق لسانه بالبيان الساحر ، والفصاحة العالية ، فكيف إذا كان مثل على في خصوبته ، وعبقريته ، واستعداده ممن صفت نفوسهم ، وأعرضوا عن الدنيا وأخلصوا للدين فجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم ، متدفقة على ألسنتهم ، كالمحيطات تجري بالسلس العذب من الكلمات وهل كان الحسن البصري ( 3 ) في زواجر وعظه ، وبالغ منطقه إلا اثرا من على ، وقطرة من محيط أدبه ، ففتن الناس بعبادته ، وخلب البابهم

--> ( 1 ) مائة كلمة من كلام الامام على للأستاذ أمين نخله وقد أفردناها تحت عنوان خاص في هذا الجزء . ( 2 ) البكيء ، قليل الكلام . ( 3 ) هو أبو سعيد الحسن بن يسار مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله ، وكان يتهم بالانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال ابن أبي الحديد : « وممن قيل إنه يبغض عليا عليه السلام ويذمه الحسن البصري أبو سعيد ، روى عنه حماد بن سلمه أنه قال : لو كان على يأكل الحشف بالمدينة لكان خيرا له مما دخل فيه ، ورووا عنه : انه كان من المخذلين عن نصرته ، وروي عنه ان عليا عليه السلام رآه يتوضأ للصلاة - وكان ذا وسوسة - فصب على أعضائه ماء كثيرا ، فقال له : أرقت ماء كثيرا يا حسن ، فقال : ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر قال : أو ساءك ذلك قال : نعم قال « فلا زلت مسوأ » ، قالوا : فما زال الحسن عابسا قاطبا مهموما إلى أن مات » . وعن تقريب ابن حجر أنه قال في حقه « ثقة فقيه ، فاضل مشهور ، وكان يرسل كثيرا ويدلس ، وكان يروي عن جماعة لم يسمع منهم ويقول : حدثنا « مات في رجب سنة 110 .