ابن تيمية
92
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وكان هذا حكم الله ورسوله بأهل الذمة الملتزمون جريان حكم الله ورسوله عليهم يحكم بينهم بذلك ، نعم لو كان النزاع بين من هو مسلم ومن هو من أهل الحرب والهدنة الذين لم يلتزموا جريان حكم الله ورسوله عليهم ، فهنا لا يمكن الحكم فيهم بحكم الإسلام بدون رضاهم ، فيسعى حينئذ في تغليب الإسلام بالدعاء ، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ كان الاجتهاد في ظهور الإسلام دعاؤه واجبًا بحسب الإمكان . وعلى هذا : فالحديث إن كان ثابتا دليل على التخيير في الجملة ، لكن قد اختلف في المخير : هل كان صبيا أو صبية ؟ فلم يتبين أحدهما ، فلا يبقى فيه حجة على تخيير الأنثى ، لا سيما والمخيرة كانت فطيمًا ، وهذه لا تخير باتفاقهم ، وإنما كان تخيير هذه إن صح الحديث من جنس آخر . آخر ما وجد والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم وكتب في شهر ربيع الأول من شهور سنة أربع وستين وسبعمائة أحسن الله عاقبتها بمنة وكرمه ، آمين يا رب العالمين . وكتبها أضعف العباد عبد المنعم البغدادي الحنبلي عفا الله عنه بمنه وكرمه . بلغ مقابلة بحوله ومنه ، فصحح حسب الطاقة في ليلة صباحها خامس عشر شهر ربيع الأول من شهور سنة الأربع والستين وسبع مائة أحسن الله عاقبتها بمنه وكرمه ( 1 ) .
--> ( 1 ) آخر قاعدة الحضانة الملحقة بمختصر الفتاوى المصرية ( 613 - 638 ) أصلها بدار الكتب الأزهرية رقم ( 182 ) خصوصي وهي بخط عبد المنعم البغدادي الحنبلي في ( 26 / 3 / 76 ) وفيها زيادة على ما في الجموع وتصحيح لبعض أخطاء فيه كما تقدم .