ابن تيمية
83
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
المسلمين : مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم ، وليس في تخييرها نص صريح ولا قياس صحيح . والفرق ظاهر بين تخييرها وتخيير الابن ، لا سيما والذكر محبوب مرغوب فيه ، فلو اختار أحدهما كانت محبة الآخر له تدعوه إلى مراعاته والبنت مزهود فيها فأحد الوالدين قد يزهد فيها مع رغبتها فيه فكيف مع زهدها فيه ؟ فالأصلح لها لزوم أحدهما لا التردد بينهما . ثم هنا يحصل الاجتهاد في تعيين أحدهما فمن عين الأم مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين ، لا بد أن يراعوا مع ذلك صيانة الأم لها ، ولهذا قالوا ما ذكره مالك والليث وغيرهما ، إذا لم تكن الأم في موضع حرز وتحصين أو كانت غير مرضية ، فللأب أخذها منها ، وهذا هو الذي راعاه أحمد في الرواية التي اشتهرت عند أصحابه ، حتى لم يذكر أكثرهم في ذلك نزاعا ، وقد عللوا ذلك بحاجتها إلى الحفظ والتزويج والأب أقوم لذلك من الأم ، فإنه إذا كان لا بد من رعاية حفظها وصيانتها ، وأن للأب أن ينتزعها من الأم إذا لم تكن حافظة لها بلا ريب ، فالأب أقدر على حفظها وصيانتها من الأم ، وهي مميزة لا تحتاج في بدنها إلى أحد ، والأب له من الهيبة والحرمة ما ليس للأم . وأحمد وأصحابه إنما يقدمون الأب إذا لم يكن عليها في ذلك ضرر ، فلو قدر أن الأب عاجز عن حفظها وصيانتها أو يهمل حفظها لاشتغاله عنها أو لقلة دينه والأم قائمة بحفظها وصيانتها ، فإنه تقدم الأم في هذه الحال . فكل من قدمناه من الأبوين إنما نقدمه إذا حصل به مصلحتها واندفعت به مفسدتها ، فأما مع وجود فساد أمرها مع أحدهما فالآخر أولى به بلا ريب ، حتى الصغير إذا اختار أحد أبويه وقدمناه إنما نقدمه بشرط حصول مصلحته وزوال مفسدته ، فلو قدرنا أن الأب أقرب لكن