ابن تيمية
67
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
والروايات موجودة بألفاظها ونقلتها وأسانيدها في عدة كتب . وممن ذكر هذه الروايات القاضي أبو يعلى في تعليقه ، نقل عن أحمد في الغلام ، أمه أحق به حتى يستغنى عنها ، ثم الأب أحق به ، قال في رواية الفضل بن زياد : إذا عقل الغلام واستغنى عن الأم فالأب أحق به ، وقال في رواية أبي طالب : والأب أحق بالغلام إذا عقل واستغنى عن الأم ، وهذا يشبه الذي نقله القاضي أبو يعلى والشاشي وغيرهما عن أبي حنيفة ، قال : إذا أكل وحده ، ولبس وحده ، وتوضأ وحده ، فالأب أحق به ، ونقل ابن المنذر ، أنه يخير حينئذ بين أبويه عن أبي حنيفة وأبي ثور ، والأول هو مذهب أبي حنيفة الموجد في كتب أصحابه ، وهو إحدى الروايتين عن مالك ، فإنه نقل عنه ابن وهب : الأم أحق به حتى يثغر ولكن المشهور عنه أن الأم أحق به ما لم يبلغ . وهذه هي الرواية الثانية عن أحمد : والرواية الثالثة عن أحمد : أن الأم أحق بالغلام مطلقا كمذهب مالك قال في رواية حنبل : في الرجل يطلق امرأته وله منها أولاد صغار فالأم أعطف عليهم ، مقدار ما يعقل الأدب ، فيكون الأب أحق بهم ما لم تتزوج ، فإذا تزوجت فالأب أحق بولده غلاما كان أو جارية . قال الشيخ أبو البركات : فهذه الرواية تدل على أنه إذا كبر وصار يعقل الأدب فإنه يكون مقره أيضا عند الأم ، لكن في وقت الأدب ، وهو النهار يكون عند الأب . وهذا مذهب مالك بعينه الذي حكيناه . فصار في المسألة ثلاث روايات . ومذهب مالك في المدونة : أن الأم أحق به ما لم يبلغ ، وللأب تعاهده عندها ، وأدبه ، وبعثه إلى المكتب ، ولا يبيت إلا عند الأم .