ابن تيمية
6
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وقال له رجل : لي جارية وأمي تسألني أن أبيعها قال : تتخوف أن تتبعها نفسك قال : نعم ، قال لا تبعها ، قال : إنها تقول : لا أرضى عنك أو تبيعها قال : إن خفت على نفسك فليس لها ذلك ، قال الشيخ تقي الدين : لأنه إذا خاف على نفسه يبقى إمساكها واجبًا ، أو لأن عليه في ذلك ضررًا ، وقال أيضًا : قيده أمره ببيع السرية إذا خاف على نفسه ، لأن بيع السرية ليس بمكروه ولا ضرر عليه فيه فإنه يأخذ الثمن ، بخلاف الطلاق فإنه مضر في الدين والدنيا ، وأيضا فإنها متهمة في الطلاق ما لا تتهم في بيع السرية ( 1 ) . « لا طلاق ولا عتاق ولا إغلاق » ، قال شيخنا : وحقيقة الإغلاق أن يغلق على الرجل قلبه فلا يقصد الكلام أو لا يعلم به كأنه انغلق عليه قصده وإرادته . قال : والغضب على ثلاثة أقسام : أحدها : ما يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال ، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع . الثاني : ما يكون في مبادئه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده ، فهذا يقع طلاقه بلا نزاع . الثالث : أن يستحكم ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال ، فهذا محل نظر ( 2 ) . وفي إعلام الموقعين : وقسم يشتد بصاحبه ولا يبلغ به زوال عقله ؛ بل يمنعه من التثبت والتروي ويخرجه عن حال اعتداله ، فهذا محل اجتهاد ( 3 ) .
--> ( 1 ) الآداب ( 1 / 504 ) ، ف ( 2 / 306 ) . ( 2 ) زاد المعاد ( 4 / 42 ) ، ف ( 2 / 306 ) . ( 3 ) إعلام الموقعين ( 4 / 50 ) نقلا عن شيخه ، ف ( 2 / 306 ) .