ابن تيمية
56
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ومن ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعه إن علمت عدم عوده فتعتد بالأشهر وإلا اعتدت بسنة ( 1 ) . قال ابن القيم رحمه الله : والصواب الذي دل عليه القرآن وسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في السبايا ، والقياس : أن النكاح ينفسخ بسباء المرأة مطلقا ، فإنها قد صارت ملكا للسابي ، وزالت العصمة عن ملك الزوج لها ، كما زالت عن ملكه لرقبتها ومنافعها ، وهذا اختيار أبي الخطاب وشيخنا وهو مذهب الشافعي ( 2 ) . وقال في ميت عن امرأة شهد قوما بطلاقها ثلاثا مع علمهم عادة بخلوته بها ، لا يقبل ؛ لأن إقرارهم يقدح فيهم ( 3 ) . والصواب في امرأة المفقود : مذهب عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة وهو أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة ، ويجوز لها أن تتزوج بعد ذلك ، وهي زوجة الثاني ظاهرًا وباطنًا ( 4 ) ، ثم إذا قدم زوجها الأول بعد تزوجها خير بين امرأته وبين مهرها ، ولا فرق بين ما قبل الدخول وبعده ، وهو ظاهر مذهب أحمد . وعلى الأصح لا يعتبر الحاكم فلو مضت المدة والعدة تزوجت بلا حكم ، قال أبو العباس ، وكنت أقول : إن هذه شبه اللقطة من بعض الوجوه ثم رأيت ابن عقيل قد ذكر ذلك ومثل بذلك ، وهذا لأن المجهول في الشرع كالمعدوم ، وإذا علم بعد ذلك كان التصرف في أهله وماله موقوفا على إذنه .
--> ( 1 ) إنصاف ( 9 / 287 ) واختيارات ( 283 ) ، ف ( 2 / 331 ) ( 2 ) أحكام أهل الذمة ( 370 ) ، ف ( 2 / 331 ) . ( 3 ) إنصاف ( 9 / 314 ) ، ف ( 2 / 332 ) وتقدم . ( 4 ) قال في الإنصاف قال الشيخ تقي الدين : وترث الثاني ذكره أصحابنا ( 9 / 292 ) .