ابن تيمية
38
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
عند من يقول خروج البضع متقوم ، وهو المنصوص عن أحمد ، وهو مقدار ما يرجع به على القولين ، ومن يقول : لا يتقوم يقول : لا يرجع ، وهذا القول الآخر في مذهب أحمد . والدليل على أنه متقوم جواز الخلع عليه ، وأيضا ما ذكره الله سبحانه وتعالى في الممتحنة حيث قال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ } إلى قوله تعالى : { وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا } { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * } [ 10 / 60 ] نزلت باتفاق المسلمين في قضية الصلح الذي كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أهل مكة صلح الحديبية لما شرط عليهم أن يرد المسلمون من جاءهم مسلما ، وأن لا يرد أهل مكة من ذهب إليهم مرتدا ، فهاجر نسوة كأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فنسخ الله تعالى الرد في النساء ، وأمر برد المهر عوضا عن رد المرأة ، فذلك قوله تعالى : { وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا } فأمر أن يؤتي الأزواج الكفار ما أنفقوا على المرأة الممتحنة التي لا ترد ، والذي أنفقوا هو المسمى { وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ } فشرع للمؤمنين أن يسألوا الكفار ما أنفقوا على النسوة اللاتي ارتددن إليهم ، وأن يسأل الكفار ما أنفقوا على النساء المهاجرات ، فلما حكم الله سبحانه وتعالى بذلك دل على أن خروج البضع متقوم ، وأنه بالمهر المسمى ، ودلت الآية على أن المرأة إذا أفسدت نكاحها رجع عليها زوجها بالمهر . فإذا حلف عليها فخالفته وفعلت المحلوف عليه كانت عاصية ظالمة متلفة للبضع عليه ، فيجب عليها ضمانه : إما بالمسمى على أصح قولي العلماء ، وإما بمهر المثل . يوضع ذلك ما كان من امرأة قيس بن شماس حين أبغضته .