ابن تيمية

36

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وصيغة الشرط إذا تضمنت معنى الحض والمنع كانت حلفا بالطلاق ، وأما إن كان تعليقا محضا كقوله : إذا ظهرت أو طلعت الشمس ونحو ذلك ، ففيه نزاع بين العلماء ، والصحيح أنه ليس بحلف ، بل هو إيقاع موجب بوقت معلوم أو مجهول أو معلق بشرط ، وينبني على ذلك مسائل . منها : لو حلف لا يحلف بالطلاق ، أو قال : إذا حلفت به فعبدي حر ، أو لم يعرف لغته ، فأما إن عرفت لغته فإن يمينه تنزل عليها . ومنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من حلف فقال : إن شاء الله فإن شاء فعل وإن شاء ترك " . وقد تنازع العلماء في الاستثناء على ثلاث درجات . أحدها : الإيقاع المجرد ، فعند أحمد ومالك أنه تقع الثانية . وإذا علق الطلاق بشرط يقصد به الحض أو المنع ، ففيه قولان : وهما روايتان عن أحمد . إحداهما : الإيقاع ، فإنه كالإيقاع ، والثاني : وهو الصحيح أنه كالحض . والدرجة الثالثة : إذا حلف بصيغة القسم ، كقوله : الطلاق يلزمني لأفعلن كذا ، فهذا ظاهر المذهب عن أحمد أنه لا يحنث ، ثم من أصحابه من يجعله قولاً واحدًا ومنهم من يجعل فيه روايتين ، فالصواب وقوع الاستثناء في هاتين الصورتين ، وإن قيل : لا يقع في الإيقاع . والمقصود هنا : أن الحالف على نفسه أو غيره ليفعلن أو لا يفعل ، وهو طالب طلبا مؤكدا بالقسم بمنزلة الأمر والنهي ، وإذا كان كذلك فقد علم أن المنهي إذا فعل ما نهى عنه ناسيًا أو مخطئًا ، وقد فعل شيئا يعتقد أنه غير المنهي عنه كان المنهي عنه كأنه لم يكن ، ولم يكن