ابن تيمية
34
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وجود المحلوف عليه فيصير كأنه لم يحلف عليه ، وفي الأول يحصل غرضه منه فيصير كأنه بر بالفعل ( 1 ) . واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله : فيمن حلف على غيره ليفعلنه فخالفه ، لم يحنث إن قصد إكرامه لا إلزامه ، لأنه كالأمر ، ولا يجب ؛ لأمره - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر بوقوفه في الصف ولم يقف ، ولأن أبا بكر أقسم ليخبرنه بالصواب والخطأ لما فسر الرؤيا فقال : لا تقسم ، لأنه علم أنه لم يقصد الإقسام عليه مع المصلحة المقتضية للكتم . وقال أيضا : إن لم يعلم المحلوف عليه بيمينه فكالناسي ( 2 ) . وإذا حلف بالطلاق ليعطينه كذا فعجز عنه فلا حنث عليه إذا كانت نيته أن يعطيه مع القدرة ( 3 ) . ومن كانت عنده وديعة فتصرفت فيها زوجته ، فطلب صاحب الوديعة وديعته ، فقال لزوجته : أعطيه الوديعة ، فقالت : تصرفت فيها ، فحلف أنه لا بد أن يعطيه الوديعة وإلا كانت طالقا ، ولا يروح إلا بوديعته وكان قد رأى الوديعة في البيت ، فعجزت الزوجة عن إحضارها ، وراح الرجل ولم يأخذ الوديعة ، فإذا كانت الوديعة معدومة فلا حنث عليه ، لأن المحلوف عليه ممتنع ولا يحنث في أصح القولين ، ولأنه اعتقد وجودها فتبين ضده فلا يحنث في مثل ذلك على الصحيح . ومن رأى معجنة طين فقال : علي الطلاق ما تكفي ، فكفت ، فلا يعود إلى مثل هذا اليمين فإن فيها خلافا ؛ لكن الأظهر أنه لا يحنث .
--> ( 1 ) اختيارات ( 263 ) فيه زيادات وجزم بالحكم ف ( 2 / 321 ) . ( 2 ) إنصاف ( 6 / 116 ) ، ف ( 2 / 321 ) . ( 3 ) مختصر الفتاوى ( 548 ) ، ف ( 2 / 320 ) .