ابن تيمية
31
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
يقول : إن لم يقدم زيد أو إن لم يقدم في هذا الشهر ونحو ذلك فلا يجوز الوطء حتى يتبين . ومنها : إذا وكل وكيلا في طلاق زوجته فإنه يعتزلها حتى يدري ما فعل ، وحمله القاضي على الاستحباب ، والوجوب متوجه . ومنها : إذا قال : أنت طالق ليلة القدر ، فإنه يعتزلها إذا دخل العشر الأواخر ، لإمكان أن تكون ليلة القدر أول ليلة ، وحمله القاضي على المنع . ومنها : إذا قال : أنت طالق قبل موتي بشهر ، فإنه يعتزلها أبدا ، وحمله القاضي على الاستحباب . ومنها : مسألة إن كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق ثلاثا ، وقال آخر : إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق ثلاثا ، وطار ولم يعلم ما هو ، فإنهما يعتزلان نساءهما حتى يتيقنا ، وحمله القاضي على الاستحباب . وما كان من هذه الشروط مما يئسا من استبانته ففيه مع العلم بوقوعه . ذكر القاضي في مسألة الطائر أن ظاهر كلام أحمد الحنث ، وتعليل القاضي في مسألة إن شاء الله صريح في ذلك ، فإنه جعل الشرط الذي لا يعلم بمنزلة عدم الاشتراط ، وهذا ظاهر في قول أحمد : أنت طالق إن شاء فلان فلو لم يشأ تطلق ، لأن مشيئة العباد ومشيئة الله لا تدرك ، هي مغيبة عنه ، فإن هذا يقتضي أن كل شرط مغيب لا يدرك يقع الطلاق المعلق به . وعلى هذا من حلف ليدخلن الجنة يحنث ، لأنه مغيب لا يدرك . لكن كلام الإمام أحمد في أكثر المواضع إنما فيه الأمر بالاعتزال فقط ، وهذا فقه حسن ، فإن الحلف بالطلاق محمول على الحلف بالله .