ابن تيمية
27
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ويفيد الاستثناء في النذر كما في قوله : لا تصدقن إن شاء الله ، لأنه يمين . ويفيد الاستثناء في الحرام والظهار ، وهو المنصوص عن أحمد فيهما . وللعلماء في الاستثناء النافع قولان : أحدهما : لا ينفعه حتى ينوية قبل فراغه من المستثنى منه ، وهو قول الشافعي والقاضي أبي يعلى ومن تبعه . والثاني : ينفعه وإن لم يرده إلا بعد الفراغ حتى لو قال له بعض الحاضرين ، قل إن شاء الله ، فقال : إن شاء الله ، نفعه ، وهذا هو مذهب أحمد الذي يدل عليه كلامه ، وعليه متقدمو أصحابه ، واختيار أبي محمد وغيره ، وهو مذهب مالك ، وهو الصواب . ولا يعتبر مقارنة قصد الاستثناء ، فلو سبق على لسانه عادة أو أتى به تبركا رفع حكم اليمين . وكذلك قوله : إذا أراد الله ، وقصد بالإرادة مشيئة الله ، لا محبته وأمره . ومن شك في الاستثناء وكان من عادته الاستثناء فهو كما لو علم أنه استثنى كالمستحاضة تعمل بالعادة والتمييز ولا تجلس أقل الحيض ، والأصل وجوب العبادة في ذمتها ( 1 ) . ومن حلف بالطلاق فقيل له : استثن فقال : إن شاء الله فلا حنث عليه ، بخلاف الذي أوقع الطلاق ، وقال : إن شاء الله ، فإن ذلك لا يرفعه سواء كان نوى الاستثناء قبل فراغه من اليمين أو بعده ، هذا هو
--> ( 1 ) اختيارات ( 266 - 268 ) فيه زيادات كثيرة ف ( 2 / 319 ) .