ابن تيمية

222

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

ومن أقر بملك ثم ادعى شراءه قبل إقراره لا يقبل ما يناقض إقراره إلا مع شبهة معتادة ( 1 ) . وإن قال : قفيز حنطة بل قال قفيز شعير أو درهم بل دينار لزماه معًا ، وقيل : يلزمه شعير والدينار فقط ، قال في النكت : ومقتضى كلام الشيخ تقي الدين قبول قوله في الإضراب مع الاتصال ( 2 ) . ولو أبان زوجته في مرضه فأقر وارث شافعي أنه وارثه وأقبضها وأبرأها مع علمه بالخلاف لم يكن له دعوى ما يناقضه ولا يسوغ الحكم له . وقياس المذهب فيما إذا قال : أنا مقر في جواب الدعوى أن يكون مقرا بالمدعي به لأن المفعول ما في الدعوى ، كما قلنا في قوله : « قبلت » أن القبول ينصرف إلى الإيجاب لا إلى شيء آخر وهو وجه في المذهب . وأما إذا قال : لا أنكر ما تدعيه فبين الإنكار والإقرار مرتبة ، وهي السكوت . ولو قال الرجل : أنا لا أكذب فلانا لم يكن مصدقًا له ، فالمتوجه أنه مجرد نفي للإنكار إن لم ينضم إليه قرينة بأن يكون المدعي مما يعلمه المطلوب وقد ادعى عليه علمه وإلا لم يكن إقرارًا . حكى صاحب الكافي عن القاضي أنه قال فيما إذا قال المدعي : لي عليك ألف ، فقال المدعي عليه : قضيتك منها مائة ، أنه ليس بإقرار ، لأن المائة قد رفعها بقوله والباقي لم يقر به . وقوله : « منها » يحتمل ما يدعيه . قال أبو العباس : هذا يخرج على أحد الوجهين في « أبرأتها » .

--> ( 1 ) اختيارات ( 369 ) ، ف ( 2 / 428 ) . ( 2 ) إنصاف ( 12 / 230 ) ، ف ( 2 / 428 ) .