ابن تيمية

217

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

مولاه ، وخرج في المحرر وغيره يقبل إقراره ، واختاره الشيخ تقي الدين ( 1 ) . وإن أقر من شك في بلوغه وذكر أنه لم يبلغ فالقول قوله بلا يمين ، قطع به في المغني والمحرر لعدم تكليفه . ويتوجه أن يجب عليه اليمين ؛ لأنه إن كان لم يبلغ لم يضره ، وإن كان قد بلغ حجر عليه فأقر بالحق ، فقد نص أحمد في رواية ابن منصور إذا قال البائع : بعتك قبل أن تبلغ ، وقال المشتري بعد بلوغك أن القول قول المشتري : وهكذا يجيء في الإقرار وسائر التصرفات التي يشك فيها هل وقعت قبل البلوغ أو بعده ؟ لأن الأصل في العقود الصحة ، فإما إن يقال : هذا عام ، وإما أن يفرق بين أن يتيقن أنه وقت التصرف كان مشكوكًا فيه غير محكومة ببلوغه أو لا يتيقن ، فإنا مع تيقن الشك قد تيقنا صدور التصرف ممن لم تثبت أهليته ، والأصل عدمها ، فقد شككنا في شرط الصحة ، وذلك مانع من الصحة . وأما في الحالة الأخرى ، فإنه يجوز صدوره في حال الأهلية وحال عدمها والظاهر صدوره وقت الأهلية ، والأصل عدمه قبل وقتها فالأهلية هنا متيقن وجودها . ثم ذكر أبو العباس : أن من لم يقر بالبلوغ حتى تعلق به حق مثل إسلامه بإسلام أبيه أو ثبوت الذمة له تبعًا لأبيه أو بعد تصرف الولي له أو تزويج ولي أبعد منه لموليته - فهل يقبل منه دعوى البلوغ حينئذ ، أم لا ؟ لثبوت هذه الأحكام المتعلقة به في الظاهر قبل دعواه . وأشار أبو العباس إلى تخريج المسألة على الوجهين فيما إذا راجع الرجعية زوجها ، فقالت : قد انقضت عدتي . وشبيه أيضا بما إذا ادعى المجهول المحكوم بإسلامه ظاهرًا كاللقيط

--> ( 1 ) إنصاف ( 12 / 150 ، 151 ) ، ف ( 2 / 427 ) .