ابن تيمية
209
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ومن قصد خروج الريح منه ليضحك الجماعة ، فإنه يعزر على ذلك ، وترد شهادته فقد ذكر العلماء أن هذا عمل قوم لوط ، ومن لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله ، وقد قال طائفة في قول تعالى : { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ } [ 29 / 29 ] أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم ، وينصبون مزالق يزلق بها المارة ونحو ذلك ( 1 ) . " إن الذي يحدث ليضحك الناس ويل له ثم ويل له " والمصر على ذلك فاسق ، مسلوب الولاية ، مردود الشهادة ( 2 ) . إذا مات الرجل وقد قال لأولاده : إنه طلق امرأته من مدة ، واتفقوا مع بعض الشهود من أصحاب الميت فشهدوا بذلك وهم من أصحابه المباطنين له ، وكانت المرأة مقيمة معه إلى أن توفي يخلو بها وهم يعلمون ذلك في العادة ؛ فإن شهادتهم مرودة ، لأن إقرارهم له على خلوتها بعد الطلاق يجرح عدالهم ( 3 ) . قال ابن القيم رحمه الله في الحكم بالتواتر : وإن لم يكن المخبرون عدولا ولا مسلمين . قال شيخنا : وهذا يقتضي أن القاضي إذا حصل له العلم بشهادة الشهود لم يحتج إلى تزكية ( 4 ) . موانع الشهادة وعدد الشهود ولو شهد أحد الغانمين بشيء من المغنم قبل القسمة فإن قلنا : ملكوه لم تقبل شهادته ، كشهادة أحد الشريكين للآخر ، وإن قلنا : لم
--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 605 ) ، ف ( 2 / 426 ) . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 605 ) ، ف ( 2 / 426 ) . ( 3 ) مختصر الفتاوى ( 607 ) ، ف ( 2 / 426 ) وتقدمت . ( 4 ) الطرق الحكمية ( 200 ) ، ف ( 2 / 426 ) .