ابن تيمية
204
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
والشروط التي في القرآن إنما هي في تحمل الشهادة ، لا في الأداء . وينبغي أن نقول في الشهود ما نقول في المحدثين ، وهو أنه من الشهود من تقبل شهادته في نوع دون نوع أو شخص دون شخص ، كما أن في المحدثين كذلك . ونبأ الفاسق ليس بمردود بل هو موجب للتبين والتثبت كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ * } [ 6 / 49 ] وفي القراءة الأخرى : { فتثبتوا } فعلينا التبين والتثبت عند خبر الفاسق الواحد ولم نؤمر به عند خبر الفاسقين ، وذلك أن خبر الاثنين يوجب من الاعتقاد ما لا يوجبه خبر الواحد ، أما إذا علم أنهما لم يتواطئا فهذا قد يحصل به العلم . وترد الشهادة بالكذبة الواحدة ، وإن لم نقل هي كبيرة وهي رواية عن الإمام أحمد . ومن شهد على إقرار كذب مع علمه بالحال أو تكرر منه النظر إلى الأجنبيات والقعود في مجالس تنتهك فيها المحرمات الشرعية قدح ذلك في عدالته ( 1 ) ولا يستريب أحد فيمن صلى محدثًا أو إلى غير القبلة ، أو بعد الوقت أو بلا قراءة أنها كبيرة . ويحرم اللعب بالشطرنج ، وهو قول أحمد وغيره من العلماء ، كما لو كان بعوض أو تضمن ترك واجب أو فعل محرم إجماعًا وهو شر من النرد وقاله مالك . ومن ترك الجماعة فليس عدلاً ، ولو قلنا هي سنة .
--> ( 1 ) وعبارة الفروع : النظر إلى الأجنبيات والقعود له بلا حاجة شرعية قدح في عدالته .